عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
35
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ومن ذلك الحديث الصحيح حديث البخاري الذي قال فيه : قالت : واللّه ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب رضي اللّه عنه ، فو اللّه لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب في يده ، وإنه لموثق في الحديد ، وما بمكة ثمرة ، وكانت تقول : إنه لرزق رزقه اللّه خبيبا ، يعنى بهذه المرأة بنت الحارث بن عامر بن نوفل كما ذكر في الحديث * ومن ذلك الحديث الصحيح حديث البخاري أيضا في أسيد بن حضير وعباد بن بشر رضي اللّه تعالى عنهما الذي قال فيه : خرجا من عند النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في ليلة مظلمة ، ومعهما مثل المصباحين بين أيديهما ، فلما افترقا صار مع كلّ واحد منهما واحد حتى أتى أهله * ومن ذلك الحديث الصحيح حديث الرجل الذي سمع صوتا في السحاب يقول : اسق حديقة فلان * وما جاء أن ابن عمر رضى اللّه تعالى عنهما ، قال : للأسد الذي منع الناس الطريق : تنحّ ، فبصبص بذنبه ، وذهب فمشى الناس ، فقال ابن عمر رضى اللّه تعالى عنه ، صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من خاف اللّه خوّف اللّه منه كل شئ » * ومن ذلك ما جاء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمىّ رضى اللّه تعالى عنه في غزاة ، فحال بينهم وبين الموضع قطعة من البحر ، فدعا اللّه باسمه الأعظم ، فمشوا على الماء * وما جاء أنه كان بين سلمان وأبى الدرداء رضى اللّه تعالى عنهما قصعة ، فسبحت حتى سمعا التسبيح * وما جاء أن عمران بن الحصين رضى اللّه تعالى عنه كان يسمع تسليم الملائكة عليه ، حتى اكتوى فانحبس عنه ذلك سنة ، ثم أعاده اللّه عليه * ومن ذلك الحديث الصحيح ، حديث مسلم المتقدّم ذكره « ربّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لأبرّه » . قلت ولو لم يكن إلا هذا الحديث لكفى دليلا * وقد ورد عن السلف من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ما بلغ حدّ الاستفاضة ، وقد صنف العلماء في ذلك كتبا كثيرة . وسيأتي حديث أويس إن شاء اللّه تعالى فيما بعد ، وحكايات كثيرة عن السلف والخلف في الكرامات * فإن قيل : ما بال الصحابة رضى اللّه تعالى عنهم لم يشتهر عنهم من الكرامات الكثيرة مثل ما اشتهر عن الأولياء بعدهم ؟ .